روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

124

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال الجنيد : النعم الظاهرة الأخلاق ، والنعم الباطنة المعرفة . قال أبو بكر الوراق : النعم الظاهرة استواء الخلق ، والنعم الباطنة حسن الخلق ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : « اللّهمّ كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي » « 1 » . قال بعضهم : النعمة الظاهرة اتباع ظاهر العلم ، والنعمة الباطنة طلب الحقيقة في الاتباع . وقال الأستاذ : النعمة الظاهرة نفس بلا ذلة ، والباطنة قلب بلا غفلة . [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 22 إلى 26 ] وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) قوله تعالى : * وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أي : من بذل وجوده لوجدان وجود الحق سبحانه وهو يعرفه وتكون معرفته مستفادة من مشاهدته لا بتقليد العلم والأدلة العقلية فقد استمسك بعروة المحبة الأزلية لا يتكدر بعلل الحدثان ، والإحسان مشاهدة الربوبية في العبودية ، والعروة الوثقى المحبة المتصلة بالألوهية . قال سهل : من يخلص دينه للّه ويحسن آداب الإخلاص ، وقال العروة الوثقى هي السنة . وقال أبو عثمان : العروة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقال أيضا : هي كتاب اللّه وسنة رسوله . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 27 ] وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ : افهم كيف تنفد كلمات الحق وكلماته الأزلية السرمدية وللعارف بكل نفس منه من الحق سبحانه بالمثل ألف خطاب ، ولا ينقطع عنه خطابه أبدا ، ولكل خطاب له وجد وله

--> ( 1 ) رواه ابن حبان في الصحيح ( 3 / 239 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 481 ) .